قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
483
الخراج وصناعة الكتابة
ويقال : ان معاوية كتب إلى زياد : ليكن بيني وبينك في سياسة الرعية ، شعرة ممدودة ، ان شددت طرفها فأرخها وان أرخيت طرفها فأشددها . فإنا ان شددنا جميعا انقطعت . وسبب هذه الرسالة ان بعض امراء العرب نقم عليه معاوية فأبعده فسار إلى زياد ، فقبله ، وأنزله ، ثم خاف من انكار معاوية عليه فأرسل يستأذنه في أمره ، فأجابه بهذا الجواب . ومنها : تعجيل عطاياه ، وأوامره سيما إذا علم اعتناءه به أو تأكيده الوصية في حقه . وكذلك يجب تعجيله ما يطيق لولاة الثغور والحروب والفيوج ، والرسل ، فان هذه أمور ان أخرت عن أوقاتها كثرت مضراتها ، والملوك تغضب لرد أوامرها ، وتوقيف اعطياتها ، وهباتها ، الا إذا كان الوزير ممن قد فهم ان مراد الملك التوقف ، فليمطل ، ولا يشعر أحدا ، بأنه رأى الملك ، فإنه لؤم لا ينسب اليه . ومنها : السعي في عمارة البلاد ، واصلاح خللها ، وتثمير الأموال والمزروعات ، وتحصيل آلات العمارة ، والترغيب في ذلك ، فان بالعمارة تغزر الأموال ، وبالأموال تشمخ الممالك وتكثر الأعوان . ومنها : حسن النظر في أمر الجند ، فلا يؤخر عنهم العطاء ، ولا يلجئهم إلى الشغب ، والغوغاء ، ويسوسهم بما يديم طاعتهم ويؤلف كلمتهم ، وقد بنيت سياسات الجند في كتابي في الحروب . وإذا اعتدلت سياستهم استقامت مع الملك سيرتهم ، وأمنت مضرتهم . ومنها : القيام بمصالح الملك الخاصة في ترتيب آلاته ، ودوره ومطابخه ، ونفقات غلمانه ، وحشمه ، ودوابه ، فلا يكون في ذلك توقف ، ولا تقصير ، وكذلك لا يغفل عن أمر حراسه الملك ، وحفظه ، وان يندب لذلك من يوثق